العلامة الحلي

76

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وله قولٌ آخَر : إنّه يصحّ الشراء ، وينفسخ النكاح ، وبه قال بعض الحنابلة « 1 » . ثمّ إن كان الشراء قبل الدخول ، ففي لزوم نصف الصداق للزوج وجهان ، فإن قلنا : يلزم ، رجع به على العامل ؛ لأنّه سبب تقريره عليه ، فيرجع به عليه ، كما لو أفسدت امرأة نكاحها بالرضاع . ولو اشترى زوجَ صاحبة المال ، فللشافعيّة وجهان « 2 » . فعلى الصحّة لا يضمن العامل ما يفوت من المهر ويسقط من النفقة ؛ لأنّ ذلك لا يعود إلى المضاربة ، وإنّما هو بسببٍ آخَر ، ولا فرق بين شرائه في الذمّة أو بعين المال . مسألة 241 : لو وكّل وكيلًا يشتري له عبداً ، فاشترى مَنْ ينعتق على الموكّل ، فالأقرب : إنّه لا يقع عن الموكّل ؛ لأنّ الظاهر أنّه يطلب عبد تجارةٍ أو عبد قُنيةٍ ، وشراء مَنْ ينعتق عليه لا يُحصّل واحداً من الغرضين ، وهو أحد قولَي الشافعيّة . والثاني - وهو الأظهر عندهم - : إنّه يقع للموكّل ؛ لأنّ اللفظ شامل ، فربما يرضى بشراء عبدٍ إن بقي له انتفع به ، وإن عُتِق عليه حصل له ثواب العتق ، وهذا بخلاف عامل القراض ؛ لأنّ عقد القراض مبنيٌّ على تحصيل الفائدة والاسترباح بتقليب المتاجر وبيعها وشرائها « 3 » . ولكنّ الأوّل أقوى . فإن اشترى بالعين ، بطل الشراء ؛ لما فيه من تضرّر الموكّل بإخراج

--> ( 1 ) نفس المصادر مضافاً إلى : المغني 5 : 156 ، والشرح الكبير 5 : 149 . ( 2 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 75 . ( 3 ) الوسيط 4 : 117 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 24 - 25 ، روضة الطالبين 4 : 209 .